في ظل تزايد الديون العامة وارتفاع تكاليف المعيشة في عالمنا العربي، يتم تقديم الذكاء الاصطناعي كحل سحري للمشكلات الاقتصادية. لكن هذا الاندفاع نحو التكنولوجيا الحديثة يثير مخاوف حقيقية حول تأثيراته على مجتمعاتنا وقيمنا وسيادتنا الرقمية.
يأتي الاستثمار المكثف في الذكاء الاصطناعي في وقت تواجه فيه دولنا تحديات اقتصادية كبيرة، من ارتفاع معدلات البطالة إلى تزايد الفجوة بين الأغنياء والفقراء. ورغم الوعود البراقة، فإن تجارب تطبيق هذه التقنيات في مجتمعاتنا تواجه صعوبات كثيرة، خاصة مع محدودية البنية التحتية والموارد البشرية المؤهلة.
تستهلك مراكز البيانات الضخمة كميات هائلة من الطاقة، في وقت تعاني فيه العديد من مناطقنا من انقطاع الكهرباء. كما أن تركيز الثروة في أيدي الشركات العالمية الكبرى يهدد السيادة الاقتصادية لدولنا ويزيد من تبعيتنا للغرب.
يعتمد تطور الذكاء الاصطناعي على استغلال بياناتنا الشخصية وأنشطتنا على الإنترنت، مما يثير مخاوف حول الخصوصية وحماية الهوية الثقافية. هذا النموذج الاقتصادي الجديد يهدد فرص العمل التقليدية ويؤثر حتى على المهن الإبداعية التي تعتبر جزءاً أساسياً من تراثنا.
لقد أظهرت فضيحة كامبريدج أناليتيكا كيف يمكن استخدام الذكاء الاصطناعي للتلاعب بالرأي العام. وتشكل منصات التواصل الاجتماعي مثل X (تويتر سابقاً) تهديداً للتماسك المجتمعي وقيمنا الأصيلة.
على دولنا العربية أن تطور نهجاً خاصاً في التعامل مع الذكاء الاصطناعي، يوازن بين الاستفادة من التقدم التكنولوجي والحفاظ على هويتنا وقيمنا. يجب أن نركز على تطوير كوادرنا البشرية وحماية تراثنا الثقافي، مع وضع أطر تنظيمية تحمي مجتمعاتنا من الآثار السلبية للتكنولوجيا. لدينا فرصة لنكون روادًا في تطوير نموذج مستدام للذكاء الاصطناعي يتناسب مع احتياجاتنا وقيمنا.