لماذا تمنحنا التكنولوجيا الجديدة السعادة لفترة قصيرة فقط

أضيف بتاريخ 04/01/2025
منصة المَقالاتيّ


أظهرت تجربة تقنية حديثة أجراها المدون Any Austin ظاهرة نفسية مثيرة للاهتمام. فعند تشغيل لعبة Red Dead Redemption 2 على تلفاز تقليدي قديم، اكتشف أن تجربة اللعب لم تختلف جوهرياً عن استخدام الشاشات الحديثة، مما يسلط الضوء على ظاهرة "العجلة الهيدونية" في علم النفس.

العجلة الهيدونية، مصطلح ظهر في السبعينيات، يصف آلية التكيف النفسي التي تجعل البشر يعودون إلى مستوى سعادتهم الأساسي بعد أي تغيير، إيجابياً كان أم سلبياً. وقد وثقت دراسات متعددة هذه الظاهرة، أبرزها بحث نُشر عام 1978 في مجلة علم النفس الشخصي والاجتماعي.

في هذه الدراسة المحورية، قارن العلماء مستويات السعادة بين ثلاث مجموعات: الفائزين باليانصيب، وضحايا الحوادث، ومجموعة ضابطة. النتائج كشفت أن الفائزين باليانصيب لم يظهروا مستويات سعادة أعلى بشكل ملحوظ من المجموعة الضابطة بعد فترة من الفوز.

يفسر الباحثان Kennon M. Sheldon وSonja Lyubomirsky هذه الظاهرة في سياق التكنولوجيا الحديثة. فعندما نشتري هاتفاً ذكياً جديداً أو شاشة متطورة، نشعر بسعادة مؤقتة تتلاشى تدريجياً. يعود هذا إلى قدرة الدماغ على التكيف السريع مع المتغيرات الجديدة وتطبيع التجارب غير المألوفة.

وتقترح الدراسات الحديثة حلولاً عملية لكسر هذه الدورة. فبدلاً من السعي المستمر وراء أحدث التقنيات، يمكن تحقيق رضا أكبر من خلال:

1. تطوير علاقة أعمق مع الأجهزة الحالية

2. اكتشاف استخدامات جديدة ومبتكرة للتقنيات المتوفرة

3. تقدير القيمة الفعلية للأدوات التكنولوجية بدلاً من مواصفاتها التقنية

تؤكد هذه النتائج أن العلاقة بين التكنولوجيا والسعادة البشرية أكثر تعقيداً مما نتصور. فالرضا الحقيقي لا يكمن في امتلاك أحدث التقنيات، بل في فهم وتقدير ما نملك بالفعل وتطوير علاقة واعية مع التكنولوجيا.