يمثل 19 مارس نقطة تحول في السياسة التركية، حيث وجد إكرم إمام أوغلو، عمدة إسطنبول، نفسه خلف القضبان وسط تصاعد التوترات السياسية. وجه رسالة عبر منصة X قائلاً: "بدعمكم، سنمنع هذا الانقلاب وسنُري من قام به الباب."
لم يتأخر الرد الشعبي، إذ خرج مئات الآلاف من المواطنين الأتراك في تظاهرات حاملين رسالة واضحة: "سنجعل منك رئيساً." ومن زنزانته، وجه إمام أوغلو رسالة مباشرة للسلطة القائمة: "بطريقة أو بأخرى، ستخسرون. ستخسرون بسبب صدقنا وشجاعتنا وتواضعنا وابتسامتنا."
يجسد مسار إمام أوغلو مساراً فريداً في السياسة التركية. ولد عام 1970 في طرابزون، وأدار شركة العائلة للإنشاءات "إمام أوغلو إنشاءات"، إلى جانب إدارته لمطعم للكفتة التقليدية. ساهمت دراسته لإدارة الأعمال، التي تلقاها بين قبرص وإسطنبول، في تشكيل شخصيته كمدير براغماتي.
شكل عام 2019 دخوله اللافت إلى الساحة السياسية. كمرشح لرئاسة بلدية إسطنبول، فاز أولاً بفارق 13 ألف صوت. وبعد اعتراضات حزب العدالة والتنمية، أُجريت انتخابات جديدة. لحظة حددت حملته الانتخابية: صرخة عفوية من طفل - "كل شيء سيكون على ما يرام!" - أصبحت شعاره التعبوي. النتيجة: فوز ساحق بفارق 800 ألف صوت.
تميزت إدارته للبلدية بمنهج مغاير للممارسات السائدة. أنهى الدعم للمؤسسات الدينية المقربة من السلطة وراجع عقود تأجير السيارات الرسمية، مفككاً شبكات النفوذ الراسخة.
جاء رد السلطة على عدة جبهات. اتهامات بالإهانة، وادعاءات بوجود روابط إرهابية، وشبهات فساد - وصولاً إلى إلغاء شهادته الجامعية مؤخراً في محاولة مكشوفة لإبعاده عن السباق الرئاسي.
تنظم المقاومة صفوفها حول زوجته، ديلك إمام أوغلو، التي نددت قائلة: "هذا هجوم مباشر على الأمة وسنحاربه. المجرم الوحيد هنا هو أردوغان. العيب الوحيد لزوجي هو أنه كسب قلوب الناس. وأنه سيصبح الرئيس المقبل لتركيا."